صحفي في مواجهة العالم
إبراهيم حمامي
ليس فلسطينياً وليس عربياً، ليس لاجئاً ولا من عائلة قدمت شهداء، ليس لديه أقارب أو أفراد عائلة من فلسطين، لكنه وببساطة صحفي سويدي حر وشجاع، اسمه دونالد بوستروم، قرر أن ينشر ما توصل إليه رغم معرفته المسبقة لما سيتعرض له، وهو الذي سبق وأن هددوه بالقتل لكتاب نشره أيضاً عن فلسطين.
صحفي أثبت أنه أكثر شرفاً من عشرات بل مئات من الصحفيين العرب الذين يعتاشون من مدح الحاكم والتهليل له.
من هو دونالد بوستروم؟
يعرّف الكاتب رشاد أبو شاور دونالد بوستروم بأنه صحفي سويدي، زار فلسطين أكثر من ثلاثين مرّة، فرأى وصوّر وكتب، لأنه لم يزر فلسطين سائحا، بل باحثا عن حقيقة الصراع الدائر على الأرض المعذّبة، بين شعب أعزل إلاّ من حجارة أرضه، والشعور العالي بالكرامة، والتسلّح بإرادة لم يكسرها البطش، وتفوّق السلاح في يّد مُحتّل شرس يمارس القتل، واقتلاع الأشجار، وصيد أطفال الفلسطينيين بلا رحمة، بل بمتعة يبررها بأساطير وخرافات تحشو عقله.
هذا الصحفي السويدي عايش الفلسطينيين في الانتفاضتين، ونقل المشهد بتفاصيله وجنونه ورعبه إلى المواطن السويدي ليحصنه بالمعرفة والحقيقة في وجه الدعاية الصهيونيّة العنصريّة الابتزازيّة.
جاء إلى فلسطين وهو غير منحاز لأي من الطرفين، ولكن نزاهته كصحفي فتحت عينيه على واقع الصراع، فتأمل ما يحدث، وذهب برؤيته إلى الجوهر، فانحاز للحقيقة والحّق، وجمع كتابات عدد من السويديين في كتاب أطلق عليه اسم (إن شاء الله) ترجمته إلى العربيّة أمل عطا عبّاس الكسواني، وصدر بطبعته العربيّة في السويد عام 2006.
والكتاب يحوي مائتي صورة التقطها بوستروم نفسه، وهو معروف كمصوّر ممتاز، والصور تحكي أحداث الانتفاضتين، وسور النهب، وتدمير المنازل، ومشاهد قمع جنود الاحتلال للفلسطينيين.
عنوان الكتاب ليس سخرية من إيمان الفلسطينيين، ولكنه احترام لثقتهم بعدالة الله الواحد الأحد، رّب العالمين، وليس إله فئة من البشر تدّعي التميّز العنصري على بني البشر أجمعين بأعراقهم، وألوانهم، وثقافاتهم.
في الصفحة 15 من كتاب (إن شاء الله) الذي حرره وأشرف عليه بوستروم، يورد شهادة لأم يهوديّة فقدت ابنتها في عمليّة استشهاديّة، تقول تلك السيدة نوريت بيليد ألشان: "لقد استغرقت حكومتنا عشرين عاما من الاحتلال قبل أن يُفرّخ الاحتلال العمليّة الانتحاريّة الأولى".
يُفسّر بوستروم كلام الأم اليهوديّة التي خسرت ابنتها: ".. وهي تقصد أن الانتهاكات والإذلال على الحواجز (الإسرائيليّة) تُشكّل معملا لتفريخ الانتحاريين، مشيرة بوضوح إلى مسؤوليّة (إسرائيل) عن الوضع المتأزّم". (ص15 من الترجمة العربيّة)
في مقدمة كتاب (إن شاء الله) يكتب بوستروم: وبالطبع لو كان باستطاعة الفلسطينيين أن يستبدلوا أسلحتهم اليدوية الصنع بطائرات إف 16 ومروحيات الأباتشي لفعلوا، لأن الأحداث قد أظهرت بوضوح أن إرهاب (الدولة الإسرائيليّة) والمنفّذ بأرقى الأسلحة الغربيّة ضد المدنيين الفلسطينيين، لم يحظ ولو بجزء بسيط من الإدانات التي تناولت (الإرهاب الفلسطيني).. مع إن إرهاب الدولة أشد فتكا. (ص14)
منذ نشر بوستروم كتابه بدأت الحملة عليه، وقد بلغت حدّ التهديد بالقتل، فقد تمّ إرسال نسخة من كتابه وصلته بالبريد وفيها 12 طعنة خنجر.
حملة شرسة ضد بوستروم والسويد
ما إن نشر بوستروم مقاله الشهير عن سرقة أعضاء الشبان الفلسطينيين في صحيفة "أفتون بلاديت" السويدية يوم الاثنين 17/08/2009 حتى قامت الدنيا ولم تقعد في "إسرائيل" ليس من باب مناقشة ما ورد فيه، أو رداً على المحتوى أو المضمون، بل طعناً وهجوماً واتهاماً بالعنصرية ومعاداة السامية للصحفي بوستروم،
المزيد