نشرة الأخبار
كتبهاbaradan999 ، في 14 سبتمبر 2009 الساعة: 19:40 م
نشرة الأخبار
يجلس العربي أمام الشاشة. لم يبق له إلا الفضائيات. يريد الاطمئنان الى الوضع في الاقليم. ووضع أمته فيه. يتحرق لسماع خبر مفرح لكنه لا يأتي. منذ سنوات لم تتحدث الاخبار عن انجاز عربي. لم يعد يطالب بالكثير. لا يريد الوحدة العربية ولا التوازن الاستراتيجي مع العدو. مطالبه اقل بكثير. خبر يؤكد بقاء العالم العربي حياً. كأن يقال ان عربياً اكتشف مصلاً لمواجهة نقص المناعة القومية. او حبة لوقف انتشار إنفلونزا الاحباط. يتمنى ان يقول المذيع ان عربياً حقق اختراقاً في الطب او الفيزياء او الكيمياء. يرضى بأن يكون التقدم في الفنون والآداب كأن يسمع ان عربياً نال جائزة نوبل.
لا مكان لهذا النوع من الاخبار. يتحدث المذيع عن وقف لاطلاق النار داخل دولة عربية ولا يفوته ان يعرب عن اعتقاده انه هش وان عودة المعارك متوقعة. يشير الى تآكل سلطة الدولة المركزية هنا او هناك وان مجموعات موالية لـ «القاعدة» تستعد للتحصن فيها واعلان امارة. يكشف ان وحدة بلد عربي مهددة وان جزءاً من المواطنين يتحينون الفرصة لاشهار الطلاق. يقول ان انتحارياً تسلل الى وزارة وانفجر بالموظفين والمراجعين. وان سيارات ملغومة تجوب اكثر من عاصمة عربية بانتظار لحظة الانفجار. وان العلاقات العربية العربية سيئة اجمالاً. وان الجمر تحت الرماد. وان الرغبة في القطيعة محمومة وتفوق الرغبة في الوصال.
اكتشف انه منذ وقت قصير فقد آثار العرب. كأنهم ضاعوا في الاقليم. تبدأ نشرات الاخبار بالتهديدات الاسرائيلية او الاصرار على توسيع المستوطنات. دولة صغيرة غاصبة تحتقر القانون الدولي وأصحاب الحق والعالم الذي ينتمون اليه. دولة تعتاش من المساعدات الاميركية ولا تتردد في التحرك لتحجيم سيد البيت الابيض وارغامه على التسليم بالامر الواقع.
بعد الخبر الاسرائيلي يأتي الخبر الايراني. يقول المذيع ان طهران سلمت الدول الست رزمة اقتراحات تصلح اساساً للتفاوض. ويضيف ان المقترحات تتعلق بالامن والاستقرار والعدالة والطاقة وانتاجها ونقلها والفضاء واصلاح المنظمات الدولية ومكافحة الارهاب والجريمة المنظمة فضلاً عن استخلاص العبر من الازمة المالية لضمان عدم تكرارها. يتابع العربي الخبر مشدوهاً. لا مصلحة للعرب في العداء لايران لكن الرزمة توحي بولادة دولة كبرى في الاقليم. وهي دولة تبدي استعدادها للمساعدة في حل المشاكل في العراق ولبنان وفلسطين وربما اليمن من دون ان ننسى افغانستان. تستعد ايران لقطف ثمار ديبلوماسية تصدير الثورة والصواريخ.
بعد الخبر الايراني يأتيك الخبر التركي. لم يُضع الاتراك وقتهم. استعدوا لملء جزء من الفراغ في الاقليم. رتبوا بيتهم الداخلي واعتمدوا خيار الاستقرار والبحث عن الازدهار. يحاولون فتح ثغرة في الجدار العربي الاسرائيلي. يسعون الى احتواء الازمة بين بغداد ودمشق. يحاولون التوسط بين ايران والدول الست. حجزت تركيا لنفسها دور دولة كبرى في الاقليم.
يبقى الشق العربي من نشرة الاخبار. معارك طاحنة في محافظة صعدة اليمنية. تفجيرات دامية في بغداد وكركوك. وجبة قتلى يومية في الصومال. جنوب السودان ينتظر موعد الاستفتاء ليستقيل من التعايش مع الشمال. التفكك اللبناني بلغ حد العجز عن تشكيل حكومة يقولون ان ولادتها تستلزم جهداً لا يقل عن صناعة السجاد الايرانية.
في مواجهة الاستحقاقات الكبرى في الاقليم لا يملك العرب غير ورقتين: الاسير الاسرائيلي غلعاد شاليت الذي تحتجزه «حماس» والاستعداد للاحتفال بخروج منتصر الزيدي من السجن الذي دخله حين رشق جورج بوش بحذائه. والورقتان مهددتان. شاليت سيغادر في النهاية ومنتصر الزيدي لن يجرؤ على استخدام حذائه ضد موظف صغير تعاون مع الاحتلال. وهكذا يبقى العربي عارياً من الاوراق فيما تصنع الدول الاخرى مستقبلها وادوارها بفعل الحروب الجوالة على الملاعب العربية.
*
نقلاً عن موقع العربية نت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, مختارات , مقالات | السمات:مختارات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























