حياتنا محكومة بالضبابية
كتبهاbaradan999 ، في 23 أبريل 2009 الساعة: 17:00 م
عندما يكون الموطن التي تعيش فيها مصب للمجاري والقاذورات .. وعندما تشاركك فيها الهوام والحشرات الضارة .. وتألف كل أمراض الحياة وتألف البرك العفنة والبعوض الطنان الذي يمتص دمك ويحقنك بالمرض .. وضع كهذا – أكيد- لا يطاق فأما الخروج منه أو تغييره, فإذا كان الخروج منه في حكم المستحيل لهذا السبب أو لذاك, فان تغييره أمر واجب تفرضه أرادة الحياة ورضا الله الذي نسعى جميعا لنيله. وفوق هذا وذاك مدماك كبير من القيم والمثل التي تعيب علينا التعايش مع وضع كهذا, والقيم والمثل لا تحتمل المساس أو الجرح. فالأحمق من وضع رأسه على سارية ليتطاول على مدماك القيم والمثل. والأخطر من هذا منافق توشح برداء الدين وحط على رأسه عمامة تحاكي جعنان جدتي- الله يرحمها – ويكون حاله حال ما عناه الشاعر الذي قال :" برز الثعلب يوما في ثياب الناسكينا…"
أن ما تعانية حياتنا من فساد في الهواء كبير وما تعانيه من كثرة البرك اكبر لهذا تستوجب منا المكافحة بشتى الوسائل والسبل .. ان مكافحة البرك بالمبيدات غير مجدي وفي نفس الوقت ضار بالناس, ومكافحتها بالردم أو التحويل هو الآخر غير مجدي .. لن ينقى هوائنا .. ولن يعيد لمائنا طهارته أذا لم نجد حل لمعالجة منابع التلوث والإفساد. أن أسباب التلوث أكبر من مبادرات الناس فرادا أو جماعات. والمشكلة– التي لا يفهمها كثير من الناس – أن التلوث ليس في البيئة فحسب بل أيضا أستوطن العقول والضمائر .. ومتى نقينا عقولنا وضمائرنا مما لحق بها من عفن وتلوث وفساد لهان علينا إصلاح ما فسد خارجنا يقول الله تعالى : " ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ".
يقال أن العقل السليم في الجسم السليم ونحن مع الأسف أجسادنا معتلة وبيئتنا معتلة .. فهل نحن لا نملك عقول سليمة؟ في الأمم الحية المتحضرة هناك حيث لا توضع على العقول أقفال غثيمية ولا غير غثيمية, ولا على العملية الفكرية والإبداعية أية قيود سواء أكان صلبة أو ناعمة- ان جاز التعبير- لهذا يجدون لمشاكلهم وقضاياهم حلول, وهي مشاكل وقضايا كبيرة. بينما قضية التلوث التي نعاني منها قضية ساذجة وبسيطة من الدرجة الأولى- أن جاز التعبير. الأمم الحية تجد حلول لمشاكلها من خلال أعمال العقل وليس بالعواطف, والتضحية بالقليل لتوفير الكثير, وتفهم الرأي المخالف. قال احد شيوخنا الأجلاء بما معناه ان "رأيي حق يحتمل الخطاء ورأيك خطاء يحتمل الحق". يريد بعضنا ان يفصل البشر على مقاسه والله أراد الاختلاف بين الناس ولو شاء الله لجعلهم على قلب واحد.
كلنا متفقون على ان حياتنا محاصرة بالتلوث والعفونة والفساد, لكنا نختلف في طرق المعالجة. وكثير من الأشياء في حياتنا محكومة بالضبابية والنفاق والشك ومجافاة الصدق والخوف من المجهول والعمل بالمظاهر. وهناك من يعمل على تأصيل تلك الظواهر, منهم من يعمل بوعي ومنهم من يعمل بغير وعي. والمحصلة تعقيد الحياة وإنزالها الى درجة الإذلال.
وفي حال قضيتنا مع العفن والتلوث والفساد الذي يحيط بنا من كل مكان الأجدر بنا سد المنابع الرئيسية التي تفيض بقاذوراتها وعفنها الى كل مكان وليس الردم لان كلما ردمنا بركة ظهرت لنا بدلها عدة برك وهذه هي المشكلة التي لم تستوعبها عقولنا النخرة والتي أصابها التبلد. وعلى كل حال ان نردم بركة خير من ترك الأمور سائبة.
وخلاصة القول أتمنى ان لا يكون حالنا كحال الضفدع التي في بئر عندما سؤلت عن حجم السماء فقالت بحجم فوهة البئر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























