إيران قصة نجاح أغاظت الغرب وأحرجت العرب
كتبهاbaradan999 ، في 31 مارس 2009 الساعة: 18:40 م
منذ أن انتصرت الثورة الاسلامية الايرانية على نظام الشاه محمد رضا بهلوي في فبراير 1979 . بادر العرب بتقديم انفسهم الى الغرب كاداة لكبح جماح هذه الثورة. أولئك العرب بالرغم ولائهم وإخلاصهم لأصدقائهم الأمريكيين والأوربيين الا انهم يرغبون في القضاء على الثورة في ايران – باعتبارها ثورة شعبية – وخوفا ان تصبح مثالا يحتذى لشعوب المنطقة . من هذا المنطلق زج صدام حسين وبتشجيع من بعض الزعماء العرب بجيشه في حرب عبثية طويلة امتدت لثمان سنوات استنزفت قدرات المنطقة واضعفتها. في حين ان العدو الرئيسي – اسرائيل – متحفز للانقضاض على اي دولة عربية تحقق ادنى قدر من التقدم العلمي او التكنولوجي, وقد حصل مثل ذلك مع المفاعل العراقي الذي دمر بفعل قنابل وصواريخ القاذفات الاسرائيلية. ولا زالت دولة الكيان الصهيوني الى اليوم توجه ضرباتها الى دول المنطقة كما رأينا ذلك مع سوريا والسودان وربما غدا تصل ذراعها الطويلة الى ايران, وهي لا تخفي نيتها لتوجيه ضربة للمنشآت النووية الايرانية.
احتاجت الأطراف المتصارعة في حرب الخليج الاولى الى ثمان سنوات – مع الاسف - لتصل الى قناعة استحالة انتصار طرف على ألآخر. لم يحقق من اشعلوها اي هدف من اهدافهم بل على العكس خرجوا من تلك الحرب من الضعف ما أغرى الدول التي لازلت لديها اطماع استعمارية كأمريكا وبريطانيا لإعادة استعمار دول المنطقة وبالذات الدول العربية التي تربض على حقول النفط, ولم تكن العراق الا بداية للمخطط الاستعماري الجديد. سقط نظام صدام بسهولة في حرب الخليج الثانية , ولولا التجربة المريرة ذاقتها القوى الغازية في العراق وأفغانستان على يد المجاهدين والوطنيين الشرفاء لكان الوضع في المنطقة خاصة وفي الشرق الأوسط عامة أسوا مما هو عليه اليوم .
هناك حقيقة يجب ان تعيها دول الشرق الاوسط وهي ان العرب وايران يعيشون في هذا المنطقة جنبا الى جنب منذ ما قبل التاريخ الى اليوم وان التفكير بان يلقي طرف الطرف الاخر ما هو الا تفكير كارثي سيجلب الدمار والخراب للجميع وليس لمثل هذا الطموح اي مبرر وان لبس عمامة شيخ دين أو تحت راية صراع الحضارات أو.. أو. فلا ايران تستطيع ان تنهي العرب او تمسح هويتهم ولا العرب يستطيعون ذلك, والاجدى لدول المنطقة وشعوبها ان تصرف النظر عن مثل هذه الطموحات المهلكة وتتجه الى البناء والتنمية وجلب العلوم والتكنلوجيا التي هي الاساس لانتشالنا من وضعنا المزري هذا. لقد تعلمنا من التاريخ ان القوة العسكرية لا تستطيع تغيير ثقافة امة او دينها. انما يوجد بين ثقافات الامم تفاعل واحتكاك وليس صراع كما يروج الغرب لذلك ضنا منه ان قوته التي يزهو بها ستفرض حضارته وثقافته على الامم الاخرى التي يسخر منها. لكن في اطار التفاعل بين ثقافات الشعوب تحصل المفاضلة للاصلح والانسب, فالثقافات الرفيعة التي تحمل قيم ومثل سامية تكرم الانسان كانسان. مثل تلك الثقافة تتغلب على الادنى منها وان جاءت بحد السيف كما حصل مع الغزاة المغول الذين غلبوا المسلمين بسيوفهم وغلبهم المسلمين بحضارتهم. وكما دخلت شعوب شرق اسيا متأثرين بسلوك التجار المسلمين وحسن تعاملهم. وامريكا اليوم التي ترفع شعار صراع الحضارات تعلم ان ثقافتها الغربية لم تهزم الهنود الحمر الا عندما ابادوا شعوب الامريكيتين من الهنود الحمر وتوطين مئات الملايين من الاوربيين والافارقة وغيرهم. مثل هذا الصراع ليس صراع حضاري وانما هو صراع استعماري.
ان المسالة ما بين العرب وايران بالرغم من البعد التاريخي والمذهبي والذي لم يحسم لا ي منهما طوال 14 قرن ولن يحسم في المستقبل حتى وان ملك احد الطرفين مئات القنابل الذرية. المسألة في الوقت الحاضر اخذت بعد آني يتعلق بأزمة النظام العربي الداخلية وهي علاقة الانظمة بشعوبها - مع اعتبار التفاوت النسبي بين نظام وآخر- هذه العلاقة قامة على مبدأين أولهما استحواذ السلطة من قبل اسرة, قبيلة, منطقة او فئة. وثانيهما اقصاء وتهميش بقية فئات المجتمع. ان الاقليات في اية دولة من الدول العربية تشعر بالغبن من عملية الاقصاء اكثر من غيرها من بقية فئات المجتمع بالرغم ان الاقصاء والتهميش يطال الغالبية العظمى من المجتمع- والكل يعلم ان معظم الدول العربية توجد فيها طوائف من الشيعة, وبالتالي فان النجاحات التي تحققها ايران ينعكس سلبا على علاقة الشيعة في تلك الدول بالانظمة الحاكمة. والمؤسف ان بعض الانظمة تزعم ان ايران تدعم الشيعة في بلدانها لكن لم نسمع اونرى ما يؤكد ذلك بل على العكس ايران تدعم احزاب ومنظمات تقاوم الكيان الصهيوني المغتصب للارض العربية.
النظام الايراني اوجد بديمقراطيته الفريدة نوع من الانسجام بينه وبين شعبه وهذا الانسجام منح النظام قوة تفتقر اليها الانظمة العربية وهذا ليس تحامل على انظمتنا العربية لان الواقع يؤكد هذه الحقيقة. وما صمود ايران بوجه الضغوط الدولية بخصوص برنامجها النووي الا مصدقا لما نقول.
وثمة نقطة تحسب لايران وتلقي ظلال من الريبة على انظمتنا وهي في اطار قضية العرب الاولى (قضية فلسطين). وقد اثارت حربا الابادة التي شنتها اسرائيل على لبنان وغزة كثير من علامات التساؤل على مستوى رجل الشارع العربي. فهو الذي تعاطف بحماس مع شعبي لبنان وفلسطين آلمه اشد الايلام تخاذل انظمته . ذلك التخاذل وفر للمعتدي غطاء لارتكاب اشنع المجازر في تاريخ البشرية بحق شعب اعزل. قد ربما اقتنع بعض الناس بمبرر التخاذل في حرب لبنان انطلاقا من التشدد الطائفي تجاه حزب الله اللبناني, فما هو المبرر مع حماس السنية؟ اهو الدعم الذي تلقته من ايران, يكفي ليكون مبررا؟ يا سبحان الله. هل قدموا لحماس دعما ورفضته؟ هناك من منع عن غزة الغذاء والدواء.. وهناك من استنفر كل طاقاته لافشال قمة غزة في الدوحة.. فهل بعد هذا كلام يقال. نقول حسبنا الله ونعم الوكيل.
ونخلص في هذا الموضوع الى أمرين مهمين وهما:
1. ان من مصلحة العرب ان ترمم علاقاتها بايران وتضع يدها في يد ايران كما قال هيكل في قناة الجزيرة. لمصلحة شعوب المنطقة ودولها. ونحن العرب قد فرطنا كثير في مصالحنا وخسرنا كثير من الدول التي كان ممكن ان تدعمنا في قضايانا وتنمية بلداننا كتركيا والهند والصين وروسيا ودول امريكا اللاتينية.
2. من مصلحة الانظمة ان ترمم علاقاتها بشعوبها. والمثل يقول "دوام الحال من المحال"
والله من وراء القصد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























