الدبُ يرحبُ بنا على طريقتهِ !!

كتبهاbaradan999 ، في 22 نوفمبر 2008 الساعة: 13:39 م

يوم في حديقة تامان سفاري -5

 

466imaمررنا بالعديدِ من الحيوانات. حتى وصلنا إلى عالمِ الدب . ليس ثمة – حسب ملاحظتنا - إلا هو. كان الدب واقف بالقرب من الطريق قلت لنفسي رائع سنراه عن قرب اقتربت سيارتنا ببطء حتى صارت على بعد متر كان من حسن حظي وسوءه في نفس الوقت إني في الجانب الذي يقف فيه الحيوان. توقفت السيارة. صار الدب أسفل نافذتي مباشرة. كان جسمه المنتفخ كالبالون وفروه الغزير وحجمه الضخم وشكله المتناسق تدعو إلى الإعجاب. كنت أتفرسه في انبهار . وكان الصمت يسود المجموعة التي يحاول أفرادها اغتنام فرصة التعرف على هذا المخلوق النادر, صمت تمزقه بعض الوشوشة ألمعبره عن الإعجاب بهذا الحيوان. إلى هذه اللحظة ليس ثمة ما يدعو إلى القلق والخوف . حيوان يبدو عليه الوداعة والألفة. حتى إنني نسيت ما انطبع في ذاكرتي عن وحشيته. لم أر وجهه بعد ولكن تجاهله لنا يمدنا بمزيد من الاطمئنان. كان جاري يزاحمني محاولا التقاط الصور وعندما رأى صعوبة الحصول على صور واضحة من خلال الزجاج العاكس طلب مني إنزاله بما يسمح لعدسة الكاميرا النفاذ. لم أمانع فبدأت انزل الزجاج نحو ثلاث بوصات. كيف لي إن أمانع وأنا لا اشعر بالخوف من الدب الوديع؟ التفت الدب نحونا بحركة عادية لا يبدو انه استفز. بالنسبة لي فرحت إني تمكنت من رؤية وجهه.. وجه متناسق  دقيق الملامح مع مسحة حزن غامض في العينين. حتى ذلك لم يثير لدي أي نوع من المخاوف. هل العازل الزجاجي سبب الطمأنينة ؟ لست متيقن من ذلك!!.. وليس من الحكمة التفكير بان حيوان بذلك الحجم يمكنه اقتحام السيارة من خلال فتحة بحجم ثلاث بوصات.. أحيانا تكون فسحة الزمن قصيرة لحد أنها لا تسمح للتفكير المنطقي.. في يوما قبل سنوات عديدة .. شاهدت فلم وثائقي لعالمين أجنبيين يستغلان سيارة رانج ورفر في إحدى المحميات الإفريقية .. عندما هاجمها دب غاضب وظل يلف حول السيارة محاولا تحطيم الزجاج.. التقط  زميلي أول صورة للدب.. ولم يتأخر في التقاط لقطة أخرى .. لكنها التقطت وجه الدب الذي بادر بالهجوم على الكاميرا وأعطبها .. والمفاجأة انه أنشب مخالبه على حافة الزجاج وتشبث به واضعا كل ثقله عليه كأنه مصر على خلعه أو تحطيم التروس التي تقاومه . أصابتنا المفاجأه بالذهول فغصنا في مقاعدنا مذهولين.. لحظات مرعبة .. والدب مصمم على انتزاع الزجاج .. ماذا حصل حتى يهيج بهذه الصورة ؟ .. هل اعتقد إن عدسة الكاميرا فوهة بندقية تخدير ؟.. ربما. ماذا لو رائنا ؟ هل سيبذل كل قوته لخلع الزجاج .. لو وضع كل أو بعض وزنه على الزجاج لانخلع أو تهشم .. فهو لا يرى إلا دب مثله في السيارة .. لان الزجاج عاكس!!.. تنبهت وقبضت على رافعة الزجاج محاولا رفعها او مقاومة انهيارها .. صرخ زميل من الطرف الآخر : ارفع الزجاج قلت بيأس: أحاول دون جدوى .. المؤكد إن الدب يسمع أصواتنا لكنه يواجه خيال دب وجه لوجه..  صرخت للسائق : امشي .. امشي . كانت الثواني تمضي .. والزجاج لن يقاوم طويلا.. أفاق السائق من ذهوله وبداء يحرك السيارة .. في هذه اللحظة ارتخت مخالب الدب .. ثم تزحلقت يداه .. وما إن لامستا الأرض حتى تركنا ببرود وابتعد عنا كأنه لم يجمد الدم في عروقنا ..

بعد إن هدا روعنا وشعرنا بالنجاة .. انطلقنا بالضحك الهستيري واخذ كل واحد منا يعبر عن مشاعره تجاه التجربة المرعبة .. كان سويانتو ينظر إلى ويضحك ثم سال عن معنى (امسي .. امسي) ترجموا له معناها فازداد ضحكا .. ومن حينها كلما يراني يضحك ويقول (امسي .. امسي) .

440ima

لم يبق الكثير كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة ظهرا عند أكملنا زيارة الحديقة . ودخلنا الملاهي العامة .. أدينا صلاة الظهر وتوجهنا الي المطعم لتناول غداءنا.

بعد إن أفقنا من الحالةِ الهستيريةِ التي أعْقَبَت المواجهة مع الدُبِ. دَبَّ فينا الشعور بالتسْفيل الذي وَصَفَهُ البرتومورافيا في رُوَايَتَه ( أنا .. وهو) ولم يبقى منا مصعّد سوى سويانتو الذي حافظ روحه العالية.. لقد ضحكنا كثيرا .. أفرطنا في الضحكِ .. وأتعبنا الجلوسَ لساعاتٍ في السيارةِ .. وختمها الدُبُ بضيافتهِ التي لا تُنْسى ..   

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : يوميات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر