المُشْتَرَك بَين الإنسان والحيوان
كتبهاbaradan999 ، في 22 نوفمبر 2008 الساعة: 13:05 م
يوم في حديقة تامان سفاري -4

عندما بدائنا دخول مناطق الحيوانات المفترسة تغيرت الأمور, وخيم علينا الصمت والرهبة والاحترام لهذه الحيوانات, التي نقتحم عليها موطنها. إن وجود المرء على مقربة من هذه الحيوانات وما يعتريه من مشاعر الخوف والفزع - مع إن الآلات التي يحتمي بها تخفف من تلك المشاعر- تثبت له انتماءه الحيواني الفطري.
إن الدماغ الذي حباه الله به مكنه طوال مئات الالاف من السنين, من تطوير وسائله وتحسين حياته. لكن الجانب الحيواني فيه لم يتطوربنفس القدر فظل السلوك الحيواني يحكم علاقة الإنسان بأخيه الإنسان بالرغم من ان الرسالات السماوية والمحاولات التي جاء بها المصلحون والنظم والقوانين ترشّد تلك العلاقات. كما إن وجود الإنسان بالقرب من هذه الحيوانات يثبت له أين تقع مرتبته في سلم شهوه الافتراس وهي مرتبة دنيا. وإلا لما كل هذا الخوف والجزع ؟ ولماذا ران علينا الصمت وخيمت علينا الرهبة وكنا نوشوش لبعضنا بالحديث عن هذه الحيوانات وكانا نخاف إن تسمعنا أو نعكر سكينتها أو نقض مضاجعها. أليس هذا اعتراف غير مباشر بقوتها التي وهبها الله لها واعتراف بضعفنا .. ولو لم نعترف بضعفنا لما احتمينا بهذه الأقفاص المتحركة . وعندما مكنا الله من القوة كشرنا عن وحشيتنا .. بل أكثر وحشية من وحوش الغابة فالأسود لا تفترس اسود من جنسها ولا النمور تفترس نمور .. لكن الإنسان أكثر فتكا بأخيه الإنسان .. ولولا توازن الرعب الذي يحكم بني الإنسان لما اكتفى بحربين عالميتين. مشيئة الله . . ولله في خلقه شؤون.

الأسد الأبيض مضطجع على الطاولة على بعد عدة أمتار في استرخاء الآمن والواثق بنفسه لم يكن في المنطقة غيره . كل فيصله من الحيوانات المفترسة معزولة عن الأخرى . وكل منطقة مفصولة عن التي تليها ببوابتين لا تفتحان في وقت واحد . وعندما وصلنا بوابة الخروج الأولى توقفت السيارة عدة ثوان حتى شرعت بالانفلاق من الوسط وانسحبت كل فلقة إلى جنب, ولجنا سيارتنا في الفسحة بين البوابتين تحركت الفلقتان لتسدان خلفنا ثم بدأت البوابة أمامنا تعديد العملية في حركة آلية متتابعة وجدنا أنفسنا في منطقة النمور.. هناك عدد من النمور بعضها نائم أو يتظاهر بالنوم وبعضها الآخر يرنو إلينا بنصف عين من باب الفضول ليس إلا .. كنت أتأمل النمور الواحد تلو الآخر. سخرت من نفسي .. كم أنا جاهل عندما وضعت النمور والفهود في منزلة واحدة .. شعرت بالذنب تجاه النمور. قلت لنفسي يحسن بي ان اعتذر لها … ابتسمت!! لا يزال رفاقي يتخافتون احتراما لمقام هذه الحيوانات المبجلة. كان جاري يزاحمني ليدنو من النافذة لالتقاط بعض الصور , ثم يزاحم زميلنا الآخر لالتقاط صور أخرى في الجانب الآخر. كانت على مسافة كافية تطمئنا لإنزال الزجاج بضعة سنتيمترات لالتقاط الصور .. وصلنا إلى نهاية هذه المنطقة .. وتبدأ البوابات تزاول عملها حتى تقذف بسيارتنا في المنطقة التالية - منطقة الأسود

.. في عرش الملوك يجب إتباع البروتوكول في التبجيل والتعظيم, لكنها ملوك فظة لا تقيم وزنا لقاصديها, فكانت في مخادعها تمارس حياتها الأسرية دون خجل او وجل من عيون المتطفلين.. فكرت كم كانت الصور والتلفزيونات والسينما ظالمة إذ أنها لم تظهر هذه الحيوانات بحجمها الحقيقي- الأسود والنمور والزرافة. كان زميلي منهمك بالتقاط الصور ..قلت لنفسي حتى صور زميلي لن تكون أفضل من غيرها. والعكس صحيح مع التماسيح فهي اصغر بكثير من التي شاهدتها في الأفلام الوثائقية التي تعرضها المحطات الفضائية.
انه عالم افتراضي خداع لا ينقل الحقيقة كما هي .. اذكر فلمين سينمائيين (( الفك المفترس )) و ((كنج كونج)) وكيف استخدمت الخدع والحيل السينمائية لتضخيم حالة الرعب!!. كان ذلك فبل عشرات السنين قبل ان يدخل الكمبيوتر في صناعة السينما كاداة اساسية في تخليق المشاهد, وتضخيمها وتمثيل الكائنات الخرافية.. وتصوير الخيال العلمي وتجسيمه كحقائق على الارض .. والحروب الكونية الافتراضية .. كل ذلك بالرغم مما فيه من منافع علميه .. الا ان الامورعلى الواقع مختلفه .. قد تصدم المرء .. وتصيبه بحالة من اضطراب المعلومات .. خصوصا اذا بنيت معلوماته على العوالم الافتراضية التي تدفقت بفضل الملتيميديا, والفضائيات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : يوميات | السمات:يوميات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























