يوم في حديقة تامان سفاري -1

كتبهاbaradan999 ، في 19 نوفمبر 2008 الساعة: 19:35 م

 
 في الطريق الى جبال بونشاك
 
جاكرتا المدينة العملاقة, المبتلة بالماء, والمكتظة بالبسطاء. كانت في صبيحة ذلك اليوم مشبعة بالرطوبة كعادتها. كانت شوارعها ضيقة, ومع ذلك لا توجد زحمة مرور. وكان طراز المعمار فيها لا يوحي باي تفرد, او خصوصية, فهي كاي مدينة من مدن العالم الثالث خضعت لمستعمر اوربي, بل انها تذكرني بمدينة عدن في كثير من احياءها الشعبية, وفيها بعض الاحياء الراقية وكانك في مدينة اوربية.  لكن هناك شيئا ما في اللوحة لا يستطيع الزائر ان يغفله, وهي ناطحات السحاب المبعثرة بعشوائية في ارجاءها وكانها تتكتم عن سر غامض مستفز.
 122712
كانت السيارة تخترق بنا الشوارع الضيقة بسلاسة. كنا في قمة الشعور بالسعادة. كانت المجموعة مكونة من 12 عضو, نحن الضيوف سبعة والبقية من الاخوان الاندنوسيين. كانت المجموعة موزعة على سيارتين. وكانت سيارتنا في المقدمة. اتخذنا اتجاه الجنوب. كانت الطريق الريفية التي نسلكها ضيقة, وذات اتجاهين, وتحف بها بيوت ودكاكين متواضعة, تنم عن بؤس اهلها. عندما تتهيا لك فرصة النظر الى السهول الممتدة في تناغم مع التلال المكسوة باشجار الشاي الاخضر وغيرها, ستدرك كم هي المفارقات في تلك البلاد . غنى الارض وفقر السياسة. هبة الله وقحط الانسان. تشرذم الجغرافيا ولحمة السكان. بؤس الطريق الى جبال بونشاك وتامان سافاري والملاهي العامة وحديقة الزهور يعبر عن بؤس السياسة. كنت اعتقد ان هناك طريق دولي اخر.بل اعتقدت ان زملائنا الاندنوسيين فضلوا سلوك هذا الطريق لاسباب يعرفونها. لكني تفاجات لاحقا عندما علمت انها الطريق الرئيسية الى هناك. كنا نتبادل القفشات والطرائف, ونضحك من اعماق قلوبنا بالرغم من حاجز اللغة. والحقيقة ان مجرد التفكير في قضاء يوم في حديقة الحيوانات سفاري سيحقن اعصابنا بجرعة كبيرة من السعادة والانشراح . خصوصا وان حديقة سفاري من المعالم البارزة في اندنوسيا التي ينصح السائح بزيارتها. كانت الرحلة قد رتب لها زميلنا الاندنوسي سويانتو - قائد المجموعة - الذي يجلس في الكرسي الامامي الى جوار السائق, وهو اكثرنا سعادة فمنذ ان تعرفنا عليه قبل عدة ايام, لا يبدو الا سعيدا ضاحكا, الى جانب انه نشيطا وعملي. ويبدو ان رؤساءه يعتمدون عليه كثيرا, لكثرة المهام التي تناط به. يستغرق الطريق من جاكرتا الى حديقة سفاري اكثرمن ساعتين.
 
كنت افكر ان اتي باسرتي الى هذه البلاد يوما ما. ان من اعظم النعم على الانسان انه لا يعلم الغيب, ولهذا كنت اتذوق لذة السعادة كبقية افراد المجموعة. ولو كنت اعلم بالموقف المخيف الذي سنتعرض له لا ختلف الامر.
المنطقة جميلة. والجبال مغطاة بالاشجار, يغلب على المشهد اشجار الشاي. وهذي المنطقة مشهورة بالشاي الاخضر. حديقة سفاري حديقة كبيرة ومشهورة على مستوى شرق اسيا. وتضم الكثير من حيوانات العالم. كنا قد توقفنا في احد الاسواق الشعبية لشراء كيلوين من الموز ومثلها من الجزر. وهي الفواكة المفضلة لكثير من الحيوانات.
 122712
عند بوابة الحديقة ترجل سويانتو واتجه مباشرة الى نافذة المكتب الصغير ليبتاع تذاكر للمجموعة. الرحلة مدفوعة الثمن, لكن لا نعلم من دفع ثمنها هل رفاقنا الاندنوسيين ام الشركة التي تستضيفنا ؟ تذاكردخول الحديقة جعلتنا - نحن الضيوف – نتساءل. كنا نخشى ان يكون سويانتو هو من يدفع المبالغ عن المجموعة فسويانتو بخفته وتصرفه يعمل بهدؤ ودون ضجيج. جاء مساء اول امس الى الفندق ليبلغنا بالرحلة. وكانت المفاجاة قد الجمتنا فلم نناقشه في التفاصيل مثل اجرة السياره وتذاكر الحديقة والغداء. لكن الذي يسيلنا عن الشعور بالاحراج هو ان الشركة سبق لها ان رتبت رحلات مماثلة لضيوف اخرين سبقونا. لكن الجديد في هذه الرحلة ان سويانتو يدفع ثمن تذاكر دخول الحديقة ووجبة الغداء.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : يوميات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر